محمد نبي بن أحمد التويسركاني
138
لئالي الأخبار
عليه السّلام انّ اللّه أبى الّا أن يجعل أرزاق المتقين من حيث لا يحتسبون وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبى اللّه أن يرزق المؤمن الّا من حيث لا يعلم وقال الصّادق : الدّنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الدّنيا طلبه الموت حتى يخرجه ومن طلب الآخرة طلبه الدّنيا حتى يخرجه ، ومن طلب الآخرة طلبه الدّنيا حتى توفّته رزقه وفي الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : من أتاه اللّه برزق لم يحط اليه برجله ولم يمدّ اليه برجله ولم يمدّ اليه يده ولم يتكلّم فيه بلسانه ، ولم يشدّ اليه ثيابه ولم يتعرّض له كان ممّن ذكره اللّه في كتابه ومن يتق اللّه الآية . أقول : هذا من أكمل أفراد الآية والّا فلا ريب في كفاية مطلق التقوى في ذلك ، ويدلّ عليه مضافا إلى ما مرّ ما في الحديث القدسي يا بن آدم أنا غنى لا أفتقر أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيّا لا تفتقر يا ابن آدم أنا حىّ لا أموت أطعني فيما أمرتك أجعلك حيّا لا تموت . يا ابن آدم أنا أقول للشئ كن فيكون أطعني فيما أمرتك تقول لشئ كن فيكون وما عنه تعالى وعزّتى وجلالي وعظمتي وكبريائى ونوري وعلوّى وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه الّا استحفظته ملائكتي وكفلت السماوات والأرض رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر وأتته الدنيا وهي راغبة وما عنه عليه السّلام لو أن السّموات والأرض كانتا رتقا على عبده المؤمن ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منها فرجا ومخرجا وما عن أبي حمزة قال : أوحى اللّه إلى داود يا داود انه ليس عبد من عبادي يطيعني فيما آمره الّا أعطيته قبل أن يسئلني واستجيب له قبل أن يدعوني وما عن أحمد عن بعض أصحابه قال : قرأت جوابا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى رجل من أصحابه أمّا بعد فانّى أوصيك بتقوى اللّه فانّ اللّه قد ضمن لمن اتقاه ان يحوّله عمّا يكره إلى ما يحبّ ويرزقه من حيث لا يحتسب انّ اللّه لا يخدع عن جنبه ولا ينال ما عنده الّا بطاعته انشاء اللّه وما عن أبي سعيد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : عند منصرفه من أحد والناس محدقون به وقد أسند ظهره إلى طلحة هناك أيها النّاس اقبلوا على ما كلفتموه من إصلاح أمر آخرتكم وأعرضو عمّا ضمن لكم من دنياكم إلى أن قال :